مولي محمد صالح المازندراني

37

شرح أصول الكافي

عليها . ( ثم تأليف ألوانها ) عطف على صغر ذلك و « ثم » لمجرد التفاوت في الرتبة فإن تأليف الألوان وأشرابها وإظهار كل واحد منها مع كمال الاختلاط من أعظم الأدلة على كمال لطف الصانع وعلمه بدقائق الأشياء ( حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة ) حمرة بالجر بيان للألوان أي ثم تأليف حمرة مع صفرة ، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف وهو الضمير الراجع إلى الألوان وما بعدها صفة لها ، وفي كتاب العيون : « حمرة مع صفرة وبياضاً مع خضرة » بنصب « بياضاً » فوجب نصب « حمرة » أيضاً بتقدير : أعني ، أو على أنها حال من الألوان ( وأنه ما لا يكاد عيوننا تستبينه ) وأنه بفتح الهمزة وتشديد النون عطف على « صغر ذلك » . وقال بعض الأفاضل : وأنه بسكون النون وفتح الهاء أمر من نهى ينهي ، والموصول منصوب على المفعولية وعبارة عن الأجزاء والمعنى : اسكت عما لا تدركه عيوننا من أجزائها وتأليف بعضها مع بعض . شبّه السكوت عن الشيء بالنهي عنه في عدم إجرائه على اللسان والأمر بالسكوت عنه لعدم إمكان تفصيله ( لدمامة خلقها ) الدمامة بفتح الدال المهملة : الحقارة ، والدميم كأمير : الحقير ، وتذكير ضمير الموصول تارة وتأنيثه أخرى باعتبار اللفظ والمعنى . ( لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا ) لأن صغر الحجم وحقارة المقدار على وجه الكمال أخرجه من أن تدركه العين أو تناله اليد و « لا تراه » إما استيناف أو بمنزلة إضراب عن قوله « لا يكاد » ونصبه على الحال بعيد ; لعدم ظهور عامل له ( علمنا ) جواب لما ( أن خالق الخلق ) الذي أقامه على قوائمه وبناه على دعائمه مع حقارة بنيته ولطافة هيئته وركب فيها من لطائف الصنعة وأودعها من طرائف الحكمة ما عرفت . ( لطيف لطف بخلق ما سميناه ) أي رفق به ودقق خلقه وعلم دقائق مصالحه وأعطاه ما يليق بحاله من الحقير والنفير ( بلا علاج ) أي بلا مباشرة بالأعضاء والجوارح أو بلا تجربة ولا مزاولة ولا تدريج ، تقول : عالجت الشيء معالجة وعلاجاً إذا زاولته ومارسته ( ولا أداة ولا آلة ) العطف للتفسير . قال الجوهري : الأداة الآلة ويحتمل أن يراد بالأداة الأداة البدنية مثل القوى الجسمانية وبالآلة الآلة الخارجية كالمنشار والمنحت وغيرهما مما يحتاج إليه الصانع الزماني ، ويحتمل أيضاً أن يراد بالآلة المادة والمدة ، وبالأداة الصفة الزايدة . وعدم استناد فعله تعالى إليهما على جميع التقادير ظاهر لأنهما من الأمور الحادثة المتعلقة بأمر حادث لا يتم فعله إلاّ بها ويفتقر في كماله إليها ، والله جل شأنه قديم